علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

175

الصراط المستقيم

فبهت أبو حنيفة من ذلك . الرضا عليه السلام روى عنه الخاص والعام أحاديث في التفسير والكلام ، فروى عنه داود بن سليمان : الإيمان عقد بالجنان ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان ، ولما سار إلى خراسان أخذ الناس عنه كثيرا من هذا الشأن ، وروى عن النبي صلى الله عليه وآله من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة لكن بشروطها ، وأنا من شروطها ، يعني معرفة الإمام . الجواد عليه السلام له رجال أخذوا عنه المعلوم وظهر فضله على العموم ، ولما عزم على تزويجه المأمون ، لامه العباسيون فأجابهم بغزارة علمه ، فقالوا : متى جمع ذلك على صغر سنه ؟ فقال المأمون : هؤلاء قوم موادهم من الله سبحانه ، فإن أردتم فامتحنوه . فاجتمعوا على يحيى بن أكثم ، فسأله عن محرم قتل صيدا فقال عليه السلام : في الحل أو الحرم ؟ عالما أو جاهلا ؟ عمدا أو خطأ ؟ حرا أو عبدا ؟ صغيرا أو كبيرا ؟ من ذوات الطير أو غيرها ؟ من صغار الصيد أم كبارها ، مصرا أم نادما ؟ ليلا أم نهارا ؟ فلم يدر ابن أكثم ما يقول ، فقال المأمون : الآن صح ما أخذتم به ، فعند ذلك زوجه ابنته أم الفضل ، وطلب تفسير ذلك ففسره ، وأمر أن يسأل ابن أكثم فقال : سل ! إن عرفت أجبتك ، وإلا استفدت منك ، فسأله عن جارية حلت وحرمت مرارا فلم يدر ، ففسر له ذلك ، وهي مشهورة . فقال المأمون : إن أهل هذا البيت خصوا بالكمال من الصبي ، ألا ترون أن رسول الله صلى الله عليه وآله افتتح دعوته بعلي ، وهو ابن عشر سنين ، وباهل بالحسن والحسين ، وهما دون ست سنين . والهادي والعسكري ظهر منهما ما ظهر من آبائهما ، وقد خرج عن العسكري الرسالة المقنعة تشتمل على معظم الأحكام ، وذكر الحميري في كتاب المكاتبات رجال العسكري عليه السلام . وأما الإمام المهدي فسيأتي عنه شئ من ذلك في بابه إن شاء الله تعالى . إن قيل : من أين لهم هذه العلوم ؟ قلنا : من جدهم ، فقد ورد عنهم : عندنا